ابن كثير
324
السيرة النبوية
فهذا محفوظ من حديث ابن جريج . وهو مشكل جدا ، لان بقية الروايات عن جابر وغيره تدل على أنه عليه السلام كان ماشيا بين الصفا والمروة . وقد تكون رواية أبى الزبير عن جابر لهذه الزيادة وهي قوله : وبين الصفا والمروة مقحمة أو مدرجة ممن بعد الصحابي . والله أعلم . أو أنه عليه السلام طاف بين الصفا والمروة بعض الطوفان على قدميه ، وشوهد منه ما ذكر ، فلما ازدحم الناس عليه وكثروا ركب ، كما يدل عليه حديث ابن عباس الآتي قريبا . وقد سلم ابن حزم أن طوافه الأول بالبيت كان ماشيا ، وحمل ركوبه في الطواف على ما بعد ذلك . وادعى أنه كان راكبا في السعي بين الصفا والمروة قال : لأنه لم يطف بينهما إلا مرة واحدة ، ثم تأول قول جابر : حتى إذا انصبت قدماه في الوادي رمل . بأنه يصدق ذلك وإن كان راكبا ، فإنه إذا انصب بعيره فقد انصب كله وانصبت قدماه مع سائر جسده . قال : وكذلك ذكر الرمل يعنى به رمل الدابة براكبها . وهذا التأويل بعيد جدا . والله أعلم . وقال أبو داود : حدثنا أبو سلمة موسى ، حدثنا حماد ، أنبأنا أبو عاصم الغنوي ، عن أبي الطفيل ، قال : قلت لابن عباس : يزعم قومك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رمل بالبيت وأن ذلك من سنته ( 1 ) . قال : صدقوا وكذبوا . فقلت : ما صدقوا وما كذبوا ؟ قال : صدقوا ، رمل رسول الله ، وكذبوا ليس بسنة ، إن قريشا قالت زمن الحديبية : دعوا محمدا وأصحابه حتى يموتوا موت النغف ( 2 ) ، فلما صالحوه على أن يحجوا من العام المقبل فيقيموا بمكة ثلاثة أيام ، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمشركون من قبل قعيقعان ، فقال رسول الله لأصحابه : ارملوا بالبيت ثلاثا . وليس بسنة .
--> ( 1 ) ا : وأن ذلك سنة . ( 2 ) النغف : الدود وهو يضرب للمستحقن .